محمد بن جرير الطبري

474

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فبايعه وأسلم . فلما ولى خارجًا ، نظر إليه فقال لمن عنده : لقد دخل عليّ بوجهٍ فاجرٍ ، وولّى بقفا غادرٍ ! فلما قدم اليمامة ارتدَّ عن الإسلام ، وخرج في عير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة . فلما سمع به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تهيَّأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عِيره ، فأنزل الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله " ، الآية ، فانتهى القوم . = قال ابن جريج قوله : " ولا آمين البيت الحرام " ، قال : ينهى عن الحجاج أن تُقطع سبلهم . قال : وذلك أن الحطم قدِم على النبي صلى الله عليه وسلم ليرتاد وينظر ، فقال : إني داعية قوم ( 1 ) فاعرض عليّ ما تقول . قال له : أدعوك إلى الله أن تعبده ولا تشرك به شيئًا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت . قال الحطم : في أمرك هذا غلظة ، أرجع إلى قومي فأذكر لهم ما ذكرت ، فإن قبلوه أقبلتُ معهم ، وإن أدبروا كنت معهم . قال له : ارجع . فلما خرج قال : لقد دخل عليّ بوجه كافرٍ ، وخرج من عندي بعَقِبَى غادر ، وما الرجل بمسلم ! فمرَّ على سَرْح لأهل المدينة فانطلق به ، فطلبه أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ففاتهم ، وقدم اليمامة ، وحضر الحج ، فجهّز خارجًا ، وكان عظيم التجارة ، فاستأذنوا أن يتلقَّوه ويأخذوا ما معه ، فأنزل الله عز وجل : " لا تحلّوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام " . 10960 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولا آمين البيت الحرام " الآية ، قال : هذا يوم الفتح ، جاء ناسٌ يؤمُّون البيت من المشركين يُهِلُّون بعمرة ، فقال المسلمون : يا رسول الله ، إنما هؤلاء مشركون كمثل هؤلاء ( 2 ) فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم . فنزل القرآن : " ولا آمين البيت الحرام " . 10961 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي

--> ( 1 ) في المطبوعة : " داعية قومي " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهما سواء . ( 2 ) في المطبوعة : " فمثل هؤلاء " ، وصواب قراءتها من المخطوطة ، كما أثبت .